فعلية الحق في الصحة: دراسة تحليلية و مقارنة لنموذجي المغرب وتونس
الملخص
تتناول هذه الدراسة موضوع فعلية الحق في الصحة من خلال مقاربة قانونية و مقارنة تحليلية لنموذجي المغرب وتونس، بهدف الوقوف على مدى انتقال هذا الحق من مستواه المعياري الدستوري والقانوني إلى مستوى التفعيل الواقعي. وتنطلق الدراسة من فرضية أساس مفادها أن مجرد التنصيص على الحق في الصحة، سواء في المواثيق الدولية أو الدساتير الوطنية، لا يكفي لضمان فعليته، ما لم يقترن ذلك بقدرة السياسات العمومية والبنيات المؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية على ترجمته إلى واقع ملموس.
وقد اعتمدت الدراسة على المنهج المقارن بين المغرب وتونس، إلى جانب المنهج الوصفي التحليلي، مع الاستعانة بتحليل المؤشرات الإحصائية ذات الصلة بالقطاع الصحي، بما في ذلك الموارد البشرية والبنية التحتية الصحية، ومستويات الإنفاق العمومي والفردي على الصحة، إضافة إلى مؤشرات الجودة والحكامة والبيئة.
وقد خلصت الدراسة إلى أن فعلية الحق في الصحة في البلدين لا تزال تواجه تحديات بنيوية متعددة، رغم وجود تطور نسبي في بعض المؤشرات الكمية. ويتضح أن الإكراهات المرتبطة بضعف الحكامة الصحية، والتفاوتات المجالية والاجتماعية، والاختلالات البيئية، تشكل عائقًا أساسيًا أمام التمتع الكامل بهذا الحق. كما أبرزت الدراسة أن الفوارق بين المغرب وتونس تظل نسبية، حيث لا يعكس التفوق في بعض المؤشرات الكمية بالضرورة مستوى أعلى من الفعلية الشاملة للحق في الصحة.
وتؤكد الدراسة في مجملها أن تعزيز فعلية الحق في الصحة يقتضي اعتماد مقاربة مندمجة وشمولية تربط بين الإصلاحات الصحية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، في إطار رؤية تنموية مستدامة.