مدارس الريادة وإشكالية العدالة التعليمية بالمغرب: قراءة في التوازن بين منطق النجاعة التربوية ومطلب الإنصاف
الكلمات المفتاحية:
مدارس الريادة، العدالة التعليمية، النجاعة التربوية، الإنصاف، السياسة العمومية التعليمية، القانون الإطار 51.17، المدرسة العمومية، جودة التعلماتالملخص
يهدف هذا المقال إلى دراسة برنامج مدارس الريادة باعتباره أحد أبرز المشاريع الإصلاحية التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولى والرياضة، في إطار تنزيل مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وينطلق البحث من إشكالية مركزية تتمثل في مدى قدرة هذا البرنامج على تحقيق التوازن بين متطلبات النجاعة التربوية ومقتضيات العدالة التعليمية داخل المدرسة العمومية المغربية.وقد اعتمدت الدراسة مقاربة تحليلية تجمع بين البعد القانوني والبعد المرتبط بالسياسات العمومية التعليمية، من خلال الوقوف على الأسس الدستورية والتشريعية المؤطرة للبرنامج وتحليل مرتكزاته البيداغوجية وآليات اشتغاله، فضلا عن مناقشة مدى مساهمته في تعزيز تكافؤ الفرص والحد من التفاوتات التعليمية.
وتوصلت الدراسة إلى أن برنامج مدارس الريادة يعكس توجها جديدا في تدبير الإصلاح التربوي يقوم على تحسين جودة التعلمات والارتقاء بأداء المؤسسة التعليمية من خلال اعتماد مقاربات تستند إلى التقييم المستمر والتدخل المبكر والمواكبة البيداغوجية، كما بينت أن البرنامج يمكن أن يسهم في تعزيز العدالة التعليمية عبر معالجة التعثرات الدراسية وتقوية التعلمات الأساسية، غير أن أثره يظل مرتبطا بمدى قدرته على تجاوز الإكراهات البنيوية المرتبطة بالفوارق الاجتماعية والمجالية التي ما تزال تؤثر على المنظومة التعليمية المغربية، وخلصت الدراسة إلى أن تحقيق مدرسة عمومية فعالة ومنصفة يقتضي عدم الفصل بين النجاعة التربوية والعدالة التعليمية، باعتبارهما ركيزتين متكاملتين لأي سياسة عمومية تروم إصلاح التعليم وضمان الحق في تعليم ذي جودة لفائدة جميع المتعلمين.