تطور التشريع الوقفي بالمغرب

المؤلفون

  • محمد كمال حفيض طالب باحث بمركز الدكتوراه الفكر الإسلامي المعاصر وقضايا المجتمع والبيئة في العالم المتوسطي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط المؤلف

الملخص

كان الحكم في مسائل الوقف بالمغرب يخضع لأحكام النصوص الشرعية في جميع صور منازعاته. ولقد شكلت الحركة الفقهية بالمغرب أساس المنظومة التشريعية من خلال فترات متفاوتة، وقامت بدور حيوي وحاسم، وأثرت بشكل عميق في استنباط الأحكام والفتاوى الفقهية، وتأصيل القواعد الفقهية، ووضع متون ومختصرات ومنظومات فقهية شكلت مرجعا قضائيا ومقررا دراسيا في جميع المراكز العلمية والمؤسسات الرسمية، ومنها مؤسسة الوقف.

وما كان الفقهاء ليولوا قضايا الوقف ذلك الاهتمام الخاص بالوقف لولا استشعارهم بأهميته وانتشاره بين الناس، والحاجة إلى بيان أحكامه، وحل نوازله ومشكلاته، الأمر الذي جعل ملوك المغرب يولون أهمية كبيرة لمسألة تنظيم الأوقاف وحمايتها، وكمثال على ذلك الإجراءات التي قام بها السلطان المولى إسماعيل، من خلال إعطائه الأمر بإحصاء الأوقاف وتسجيلها في دفاتر رسمية خاصة تكون بمثابة إطار تشريعي حماية للأموال الموقوفة، أطلق عليه اسم "الحوالات الاسماعلية" [1]، أما السلطان المولى عبد الحفيظ، فكان يحذر نظار الأوقاف من التصرف في الأملاك الحبسية بطرق لا تحافظ عليه ولا تجلب مصلحة عامة، حين بلغ إلى علمه تصرف بعض النظار، ومن ذلك إحدى رسائله الموجهة إلى ناظر الأوقاف بالدار البيضاء، حيث جاء فيها : "وبعد : فقد بلغنا انك شرعت في كراء رباع الاحباس على نحو يحصل فيه ضرر للحبس، وعليه فنأمرك أن تكف عن اكتراء الرباع بالعقدة الآن، وان تماديت على حالك فالعهدة عليك والسلام[2] . إلى جانب فتاوى واجتهادات فقهية صادرة عن العلماء والقضاة تحذر من الاعتداء على الأملاك الحبسية.


[1] رقية بلمقدم : أوقاف مكناس ج /173

[2] المكي الناصري : الاحباس الإسلامية ص: 214

التنزيلات

تنزيل البيانات ليس متاحًا بعد.

التنزيلات

منشور

2026-04-02