تحول استقبال الجمهور المغربي للخطاب الإذاعي الأجنبي: من التأثير القوي الى فقدان المصداقية
الكلمات المفتاحية:
الإذاعات الأجنبية، الرأي العام، الجمهور المغربي، الاعلام الموجه، الاستقبال النقدي، المناعة الإعلاميةالملخص
يهدف هذا المقال إلى تحليل التحول الذي عرفته مكانة الإذاعات الأجنبية في توجيه الرأي العام المغربي، من فاعل إعلامي ذو تأثير قوي خلال المرحلة التقليدية للبث الإذاعي إلى فاعل محدود ومشروط في السياق الإعلامي المعاصر. وينطلق من إشكالية مفادها أن تراجع هذا التأثير لا يرتبط فقط بتغير الوسائط أو بانخفاض نسب الاستماع، بل يعكس تحولا عميقا في بنية التلقي ووعي الجمهور وسلوكه الإعلامي، في ظل تحولات اتصالية وثقافية أوسع.[1]
كما يعتمد المقال مقاربة نظرية ذات بعد سوسيو-إعلامي تقوم على مقارنة بين مرحلتين: مرحلة أولى اتسمت بندرة البدائل الإعلامية وارتفاع الثقة في الإذاعات الأجنبية، ومرحلة معاصرة تتسم بتعدد مصادر الأخبار وانتشار الوسائط الرقمية وارتفاع مستوى الوعي الإعلامي. كما تم تدعيم هذا التحليل بمقاربة تطبيقية من خلال استبيان ميداني شمل عينة من 224 مشاركا، تم اختيارها بطريقة قصدية باستخدام تقنية كرة الثلج، ووزع إلكترونيا عبر منصة Google Forms، بهدف قياس مستويات الثقة والتأثير وأنماط التلقي لدى الجمهور المغربي.
ويرتكز المقال على إسهامات نظريات التأثير الإعلامي، خاصة ما قدمه "كاتز ولازارسفيلد" حول محدودية التأثير المباشر ودور الوسائط الاجتماعية في تشكيل الاستجابة الإعلامية[2]، إضافة إلى تصور كاستلز حول المجتمع الشبكي الذي يفسر تفكك الاحتكار الإعلامي التقليدي في ظل البيئة الرقمية[3].
وتظهر النتائج أن الجمهور المغربي يميل إلى التلقي النقدي القائم على الحذر والمقارنة بين المصادر، مما يعكس تراجع التأثير المباشر للإذاعات الأجنبية. ويقترح المقال مفهوم "المناعة الإعلامية" لتفسير هذا التحول، حيث يطوّر الجمهور آليات نقدية تحد من قابليته للتأثر، بما يعزز دوره كفاعل في إنتاج المعنى داخل منظومة إعلامية متعددة.
[1] Denis McQuail، McQuail’s Mass Communication Theory (London: Sage( 2010
[2] Elihu Katz and Paul F. Lazarsfeld، Personal Influence: The Part Played by People in the Flow of Mass Communications (New York: Free Press (1955
[3] Manuel Castells، The Rise of the Network Society (Oxford: Blackwell 1996)