الجنيالوجيا من نقد الأخلاق إلى نقد السلطة: في الامتداد الفلسفي بين نيتشه وفوكو.

Authors

  • د. عبدالله بــــــوســـــــنينـــة دكتور باحث في الفلسفة السياسية – جامعة ابن طفيل – القنيطرة – المغرب Author

Keywords:

الجنيالوجيا, القيم, السلطة, الأخلاق

Abstract

تشكّل الجنيالوجيا نقطة وصل أساسية بين فلسفة نيتشه وفكر فوكو، إذ اعتمد كلاهما هذا المنهج للكشف عن الأبعاد التاريخية الكامنة وراء ما يبدو ثابتًا وبديهيًا. غير أن مجال اشتغال الجنيالوجيا اختلف بينهما؛ فقد وظفها نيتشه لنقد القيم الأخلاقية السائدة وتتبع أصولها التاريخية، بينما استخدمها فوكو لتحليل آليات السلطة الحديثة وعلاقتها بإنتاج المعرفة. ومن هذا المنطلق، نسعى في هذا المقال إلى إبراز طبيعة الامتداد الجنيالوجي بين المفكرين، والكشف عن التحول الذي عرفه هذا المنهج بانتقاله من نقد الأخلاق عند نيتشه إلى نقد السلطة وآليات اشتغالها عند فوكو.

انطلق نيتشه من مساءلة القيم الأخلاقية السائدة، مبينًا أنها ليست حقائق مطلقة أو معطيات أزلية، بل هي نتاج ظروف تاريخية وصراعات بين قوى وإرادات مختلفة. لذلك اتخذت الجنيالوجيا عنده طابعًا نقديًا يهدف إلى تفكيك الأصول التي تستند إليها الأخلاق والكشف عن الشروط التي ساهمت في نشأتها وترسخها.

أما فوكو فقد استلهم هذا المنهج وأعاد توظيفه في مجال مختلف، حيث لم يعد اهتمامه منصبًا على أصول القيم الأخلاقية، بل على الكيفية التي تتشكل بها أنظمة السلطة والمعرفة داخل المجتمعات الحديثة. ومن خلال تحليله لمؤسسات مثل السجن والمستشفى والمدرسة، أظهر أن السلطة لا تقتصر على القمع والمنع، بل تعمل عبر آليات المراقبة والانضباط وإنتاج الذوات.

وعليه، يمثل فوكو امتدادًا لنيتشه من حيث المنهج، لكنه يختلف عنه من حيث موضوع البحث ومجاله. فإذا كانت الجنيالوجيا عند نيتشه وسيلة لنقد الأخلاق وكشف جذورها التاريخية، فإنها عند فوكو تتحول إلى أداة لتحليل السلطة الحديثة وفضح آلياتها الخفية. وهكذا يبرز الامتداد الجنيالوجي بين المفكرين باعتباره انتقالًا من نقد القيم إلى نقد شبكات القوة والمعرفة التي تؤطر الحياة الاجتماعية الحديثة.

Downloads

Download data is not yet available.

Published

2026-07-03