الأخلاق والدين في حدود العقل وحده
Abstract
لقد كانت الديانات تفرض على الفلسفة موضوعاتها فرضا، وكانت الفلسفة لا تجد طريقا لها بين هاته الديانات سوى أن تخضع لهذه السلطة السماوية، والإشكال الرئيس الذي صادف النظر الفلسفي، في العصور الوسطى خصوصا، هو التوفيق بين النظر العقلي والإيمان الديني؛ إذ كانت الفلسفة مع أرسطو وأفلاطون تطرح قضايا لا تجد صداها في الدين، من قبيل الحديث عن الصانع والمحرك الأول الذي لا يتحرك، ذلك أن هذه القضايا الميتافيزيقية تحمل معها أفكارا تهز أساس الدين وأركانه، ولعل أبرز هذه الأفكار؛ القول بقِدم العالم، وجعل المبدأ الأول (الصانع أو المحرك الأول) بعيدا عما يحصل في العالم من حيث إنه أوجده فتركه (غياب العناية الإلهية).
أمام هذا الوضع، لم يجد التفكير الفلسفي طريقا آخر غير البحث في هذه القضايا الميتافيزيقية ومحاولة تكيفيها مع الدين استنادا إلى الكتب المقدسة؛ حيث سيجد الفيلسوف نفسه في هذا الحال أمام نظر عقلي وإيمان ديني، وما عليه سوى أن يجد نقطة الالتقاء بينهما.