عبد الواحد المراكشي ومنهج التأريخ التكاملي: مقاربة في تداخل المعارف داخل المعجب
Keywords:
عبد الواحد المراكشي, المنهج التاريخي, الغرب الإسلامي, المُعجَب في تلخيص أخبار المغرب, الرؤية الحضاريةAbstract
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين خاتم النبيئين وإمام المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد: فإن كتاب "المُعجَب في تلخيص أخبار المغرب" لعبد الواحد المراكشي يعد من أبرز المصادر التاريخية التي أرّخت للمغرب والأندلس خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين، إذ جمع فيه مؤلفه بين السرد التاريخي والتحليل الاجتماعي، في أسلوب يمتاز بجمالية البيان وثراء اللغة، ويأتي هذا العمل في سياق ازدهار حركة التأليف التاريخي في الغرب الإسلامي، إلا أنّه يتميز عن غيره من كتب التاريخ بمنهجه الخاص الذي اتّبعه المراكشي فيه، حيث جمع فيه بين الانتقاء والتلخيص، والرؤية النقدية، والطابع الأدبي.
وتسعى هذه القراءة إلى الوقوف على ملامح هذا المنهج، من خلال تحليل بنية الكتاب، وطبيعة المصادر التي اعتمدها، والزاوية التي اختارها لتقديم أحداث التاريخ وشخصياته، كما تسلط الضوء على أبعاد الخطاب الذي شكّله المؤلف، سواء في نزعته الجهوية، أو في رؤيته للسلطة والعلم والدين، مما يجعل المُعجب نصًا غنيًّا لا يقتصر على التوثيق فقط، بل يتجاوزه إلى بناء رؤية حضارية للغرب الإسلامي، وأثناء تناوله لهذه القضايا يتضح جليا مدى توظيفه للعلوم الأخرى، والتي ذكرتها في آخر القراءة، تحت محور: علاقة التاريخ بالعلوم الأخرى.
إشكالية القراءة: يثير كتاب "المُعجب في تلخيص أخبار المغرب" تساؤلات عديدة حول طبيعة المنهج الذي اعتمده عبد الواحد المراكشي في تأريخه لأحداث المغرب والأندلس فيه، وذلك في فترة حافلة بالتحولات السياسية والدينية، فإذا كان العنوان يوحي بالتلخيص والانتقاء، فإن مضامين الكتاب تكشف عن رؤية شمولية تمتزج فيها المادة التاريخية بالبعد الأدبي، والملاحظة النقدية بالولاء الحضاري.
من هنا تتحدد الإشكالية المركزية لهذا البحث في السؤال الآتي:
كيف بنى عبد الواحد المراكشي منهجه في كتابه: "المُعجب"، وما الخصائص التي ميزت هذا المنهج عن غيره من الأعمال التاريخية في الغرب الإسلامي؟
منهج القراءة: المنهج التحليلي أساسا، ثم المنهج الوصفي تبعا.
خطة القراءة: مقدمة، وأربعة محاور، وخاتمة.